ابن رضوان المالقي

394

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

وفي القلب أهل المزارقة والرمي بالسهام والحراقات والأصوات المهولات « 50 » ، ولتكن مشرفا عليهم عند القتال « 51 » ، بحيث تطلع على محسنهم ومسيئهم ، فإنهم متى علموا بذلك راقبوك ، ومتى راقبوك حذروا وجدوا . وتأمل أحوال العدو ، فمتى « 52 » رأيت موضعا تخلخل ، فاجعل الصدمة فيه ، واستعمل البيات « 53 » ، فهو من العون « 54 » ، فقلما ظفر بمقدمة أمة إلا غلبت بانكسار نفوسهم ، ودخول الرعب عليهم ، واستكثر من الكمائن « 55 » المفزعة بالنيران « 56 » والأصوات الهائلة « 57 » ، فإنها من العدد والقوى الممدة ، الباعثة على الغلبة « 58 » ، وركن قوي من أركان الحروب ، واستعمل المهاوي والربى في بعض مواضع من الحروب ، واحفظ منها أجنادك . وإن قاتلت متحصنا ، فاستعمل الآلات التي ترمي بالحجارة على البعد ، وتهدم المباني والأسوار ، واستكثر منها بقدر ما تدعو الحاجة إليه ، وكذلك الآلات النطاحة ، ورماة السهام المسمومة ، وانصب قسي اللوالب عليها ، فإنها تفزع النفوس الجريئة ، وتوهن العدد الحصينة ، وإن ظفرت بمشروب لهم « 59 » ، فصب فيه السموم ، وتحفظ من البيات ، فإنه متوقع ، ولا تتبع مهزوما ، وإن أمكنك أن تكون أمورك كلها خدائع ، فافعل ، واجعل اللقاء آخر أعمالك ، ولا تترك صغير « 60 » أمر يكبر ، وتلافه « 61 » قبل لحاقه « 62 » « 63 » . أوصى الإسكندر صاحب جيش له ، أن يحبب الهرب إلى أعدائه فقال : نعم

--> ( 50 ) ج : المهولة ( 51 ) عند القتال : وردت في د فقط ( 52 ) ا ، ب ، ق ، ج : بحيث رأيت تخلخلا ( 53 ) ق : البيات وسياسة : الثبات ( وفي الهامش : البيات ) ( 54 ) سياسة أرسطو : المعاون ( 55 ) د : من الكتائب المفزعة ( 56 ) أ ، ب ، ج : من النيران ( 57 ) أ ، ب ، ج ، ق : المفزعات ( 58 ) ج : المغالبة ( 59 ) د : للعدو ( 60 ) ك : حقير ( 61 ) سياسة أرسطو : وتلافاه ( 62 ) ج : لحوقه ، ق ، د : الحاقة ( 63 ) ورد هذا النص في سياسة أرسطو ( الأصول اليونانية ) ص 149 - 151 - مع اختلافات كثيرة